التصنيف: قصص
الاخبار تحت هذا التصنيف
رشاد أبوشاور
ارتفعت الأمواج، وعلا ضجيج البحر، ومن بعيد أخذ جسد بشري يرتفع مع الأمواج ويده ترتفع عاليا، وكأنه ينذر الناس الذين سعدوا بأفول أيّام الشتاء الذي مرّ قاسيا ببرده القارس، واضطرهم للاعتكاف بملل في بيوتهم.
قصّة : رشاد أبوشاور
في نهاية شارع الطيبي.الذي يتقاطع مع شارع جامعة بيروت العربيّة، توقف على الرصيف وتأمّل الجالسين على كراسيهم أمام مقهى أم نبيل.
رشاد أبوشاور
بعد عناق حّار بيننا، في اللقاء الذي جمعنا بعد ثلاث سنوات قضاها زميلي وصديقي الأستاذ ( م) في السجن، أخبرني بصوت واهن متقطّع بما جرى له .
استدعي صديقي ( م) إلى جهاز أمني لم يسمع به من قبل.
بعد أن رفع سمّاعة الهاتف جاءه صوت غليظ أجّش منخفض :
_ مرحبا أستاذ...
_ أهلاً ! رددت عليه بنوع من الاستغراب والتوجس، فأنا لا
سيدي الشيخ علي مديد القامة ، يمشي بتؤدة ، وعيناه تنظران بعيداً ، في ظهره انحناءة طفيفة ، عصاه على كتفه وقد علّق فيها ( بقجة) ملابسه ( ثوب أبيض ، وسجّادة صلاة عتيقة ، وسواك ، وبعض البخور ) .
قصّة رشاد أبوشاور
يقف تحت شجرة الكيناء ، على رأسه تتساقط حبّات ماء من المطر الذي يتجمّع على الأوراق ، والأغصان .
يفرك يديه ، ويراقب السيارات التي تتوقّف في الساحة ، مؤمّلاً النفس أن يراها تهبط من داخلها ، وتتجّه صوبه بخطوات عجلى طالبة منه صحن شمندر .
يتمتم بينه وبين نفسه ، وهو يعتصر أصابع يديه ، ويتقفقف ، ونظراته مركزّة على آخر حافلة يتوقّع حضورها فيها .
لم تنزل مع زميلاتها المعلمات .
بعد أن وضعت حقيبة ملابسي في صندوق السيّارة،وجلست بجوار السائق، كلّمني السائق بلغته اليونانيّة المختلطة بمفردات إنكليزيّة بدت غريبةً وهو ينطقها، ففهمت منه أنه يسألني إن كنت جاهزا للتوجّه إلى المطار،فهززت رأسي مؤمّنا على ما لم افهمه تماما .
كدأبه كلّ مساء ، يهبط من شقّته الصغيرة بعد أن يلقي تحيّة المساء على صورة زوجته الحبيبة التي رحلت قبل سّت سنوات وتركته لشيخوخته وعزلته وأيّامه الموحشة .
يقف قليلاً أمام البناية العتيقة ذات الأدوار الثلاثة _ يغبط نفسه لأنها ليست مرتفعة ، وأنه يسكن في الدور الثاني _ ويجيل نظره متأمّلاً البحر ، وأشعة شمس محمرّة غاربة تنعكس أشعتها على سطح امتداد مائي لانهائي يتداخل مع الأفق البعيد .
صعدنا في الحافلة التي ستوصلنا إلى ذلك الحي الذي تقع فيه (حانة) شهيرة في ( براغ) ، يرى خليل أن زيارتي لها واحدة من الزيارات الهّامة ، لأنها ( معلم) من معالم العاصمة . أخبرني بكلمات أرادها مؤثّرة :
أنا من أهوى ومن أهوى أنا
نحن روحان حللنا بدنا
فإذا أبصرتني أبصرته
وإذا أبصرته أبصرتنا
( الحلاّج)
عرفناهما معاً ، منذ اليوم الأوّل لدخولنا ساحة مدخل الجامعة ، ونحن ندور حول حديقة الورد الصغيرة التي تجمّلها أشجار نخيل متناسقة ...
بعد أن تصادقنا ، سألته ذات ظهيرة ونحن نجلس في ( البوفية) نأكل السندويشات مع المرطبات :